محمد جواد مغنية

125

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

النهي واجتماعه مع الأمر النهي حد النهي طلب ترك الفعل من فاعله ، والدوام على الترك من تاركه . وصيغته « لا تفعل » وما يجري مجراها كإياك ، أما اكفف ودع ونحوهما فالشكل أمر ، والمحتوى نهي . والنهي ضد الأمر ويقابله بالبديهة . فمن قال بدلالة هذا على الوجوب قال بدلالة ذاك على التحريم ، ومن قال هناك بالاستعلاء قال به هنا الخ . . وإذن فلا حاجة بنا إلى ذكر الأقوال وتكرارها ما عدا هذه الإشارة : إذا تجردت صيغة النهي اقتضت الترك على الفور والدوام عليه بخلاف الأمر ، ولم يناقش في ذلك إلا من شذ . وتسأل : إذا خالف المكلف ونقض ما أبرمه النهي من الدوام - فهل يسقط دوام النهي بحيث نحتاج إلى نهي جديد عما تبقى من أفراد الطبيعة ، أو يبقى النهي الأول على إطلاقه ودوامه ، ولا موجب لنهي جديد ، لأنه تحصيل للحاصل ؟ . الجواب : أشرنا قبل قليل أن النهي مقابل للأمر ، ومن مظاهر ذلك وأمثلته : ان الأمر لطلب الفعل ولو مرة ، والنهي لطلب الترك بالمرة ، لأن المطلوب في الأول إيجاد الطبيعة ، ويتحقق وجودها كاملا بفرد منها ، والمطلوب في الثاني الاستمرار على المنع عن الطبيعة بشتى أحوالها ، ولا يكون ذلك إلا بترك كل فرد منها ، فإن خالف المكلف في واحد يبقى غيره من الآحاد على المنع . وبكلام آخر النهي عن